العلامة الحلي
270
نهاية الوصول الى علم الأصول
الثاني : معلوم أنّ هذه العلوم إنّما تحصل بعد الممارسة الشديدة والبحث الطويل ، وأكثر الصحابة لم يمارسوا شيئا منها فيستند اعتقادهم إلى التقليد . الثالث : إنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يسأل أحدا تلفظ بكلمة الشهادة هل علمت حدوث الأجسام أم لا ؟ وهل علمت أنّه تعالى قادر أو لا ؟ إلى غير ذلك من المسائل . فعلم أنّ حضور تلك المسائل غير معتبر في الإيمان لا تقليدا ولا علما . الرابع : النظر غير واجب للنهي عنه في قوله تعالى : ما يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا « 1 » والنظر يفتح باب الجدال . ولأنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رأى الصحابة يتكلّمون في مسألة القدر فنهاهم عن الكلام فيها وقال : « إنّما هلك من كان قبلكم لخوضهم في هذا » « 2 » . ولقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « عليكم بدين العجائز » « 3 » والمراد ترك النظر ، فلو كان واجبا لم يكن منهيا عنه . ولأنّه لم ينقل عن أحد من الصحابة الخوض في مسائل الكلام مطلقا ، ولو وجد ذلك منهم لنقل كما نقل عنهم النظر في المسائل الفقهية ، ولو كان واجبا لكانوا أولى بالمحافظة عليها .
--> ( 1 ) . غافر : 4 . ( 2 ) . الإحكام : 4 / 230 . لم نعثر عليه في المصادر الحديثية . ( 3 ) . البداية والنهاية : 12 / 189 ؛ تفسير الرازي : 2 / 95 ؛ الإحكام : 4 / 230 .